السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
530
مصنفات مير داماد
في وقت ، فيكون عدمه أمرا واقعيّا . وإذا فرضنا وجوده بعد العدم كان مستلزما لرفع أمر واقعىّ هو العدم ، فيكون خلاف المفروض . فثبت أنّ كلّ ما يكون وجوده مستلزما لرفع أمر واقعىّ يكون موجودا أزلا وأبدا . ثمّ أقول : الحوادث اليوميّة لا يكون وجودها مستلزما لرفع أمر واقعىّ ، وكلّ ما لا يكون وجوده مستلزما لرفع أمر واقعىّ يكون موجودا أزلا وأبدا ، فالحوادث اليوميّة موجودة أزلا وأبدا . أمّا الكبرى ، فلما ثبت في المقدّمة الممهّدة . وأمّا الصّغرى ، فلأنّه لو لم يكن وجودها مستلزما لرفع أمر واقعىّ لكان مستلزما ، فيكون وجودها ملزوما للرفع . وإذا كان ملزوما للرفع كان ملزوما لاستلزام الرفع ، إذ ملزوم الشّيء ملزوم لاستلزامه ، والّا لم يتحقق الملازمة بينهما ، فيكون الاستلزام لازما لوجودها . وقد ثبت في موضعه أنّ عدم اللازم مستلزم لعدم الملزوم ، فيكون عدم استلزام الوجود مستلزما لعدم الوجود . وهذا مناقض لما ثبت في المقدّمة ، من أنّ عدم استلزام الوجود مستلزم لأزليّة الوجود . وهذا المحال إنّما نشأ من نفى عدم استلزامها ، فيكون عدم استلزامها للرفع حقّا ، فيكون أزليّتها حقّا ، وهو المطلوب . والجواب : أنّ عدم استلزام الوجود الّذي هو ملزوم للوجود غير عدم استلزام الوجود الّذي هو ملزوم للعدم . إذ الأوّل بمعنى أنّ هاهنا وجودا متحقّقا غير مستلزم للرفع . والثاني بمعنى أن ليس هاهنا وجودا ولا استلزاما . والحاصل : أنّ الأوّل ينفى الاستلزام والثّاني ينفى الاستلزام والوجود . والسّرّ في ذلك : أنّ الأوّل يرجع إلى موجبة معدومة مقتضية لوجود الموضوع ، وهو « الوجود مستلزم » ، والثاني إلى سالبة بسيطة غير مقتضية له ، وهو « الوجود ليس بمستلزم » . وإن أريد : به إثبات أزليّة الحوادث عدما ، فأقول في تمهيد المقدّمة : كلّ ما لا يكون عدمه مستلزما لرفع أمر واقعىّ يكون معدوما أزلا وأبدا ، وإلا لكان موجودا في وقت ، فيكون وجوده أمرا واقعيّا . فإذا فرضنا عدمه بعد الوجود كان مستلزما لرفع أمر واقعىّ هو الوجود ، فيلزم المفروض . ثمّ أقول : الحوادث اليوميّة لا يكون عدمها مستلزما لرفع أمر واقعىّ ، فيكون معدوما أزلا وأبدا . وإنّما قلنا : « إنّ عدمها غير مستلزم لرفع أمر واقعىّ » ، إذ لو كان